الواحدي النيسابوري
9
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ووحّد « الأمّ » بعد قوله : « هنّ » ؛ لأنّهنّ بكمالهنّ أمّ ، وليست كلّ واحدة منهنّ أمّ الكتاب على انفرادها « 1 » . وقوله : وَأُخَرُ جمع : أخرى « 2 » مُتَشابِهاتٌ يريد : التي تشابهت على اليهود ؛ وهي حروف التهجّى « 3 » في أوائل السّور ؛ وذلك لأنّهم أوّلوها على حساب الجمّل « 4 » ، وطلبوا أن يستخرجوا منها مدّة بقاء هذه الأمّة ؛ فاختلط عليهم و ( « 5 » اشتبه « 5 » ) . و « المتشابه من القرآن » : ما احتمل من التّأويل أوجها . سمّى متشابها ؛ لأنّ لفظه يشبه لفظ غيره ، ومعناه يخالف معناه قال اللّه تعالى - في وصف ثمار « 6 » الجنّة - : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً « 7 » : أي متّفق المناظر مختلف الطّعوم . ثم يقال - لكلّ ما غمض ودقّ - : متشابه ، وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشّبه بغيره . ألا ترى أنّه قيل - للحروف المقطّعة في أوائل السّور : متشابهة وليس الشّكّ فيها لمشاكلتها غيرها والتباسها به . وقول : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ . : أي ميل عن الحقّ « 8 » ، وهم اليهود طلبوا علم أجل هذه الأمّة واستخراجه من الحروف المقطّعة ؛ وهو قوله : فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ . قال مجاهد : طلب اللبس ؛ ليضلّوا به جهّالهم « 9 » . وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
--> ( 1 ) حاشية ج ، و ( تفسير الطبري 3 : 17 ) : « ولم يقل أمهات الكتاب ؛ لأن الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة ، وكلام اللّه واحد » . ( 2 ) أ : « أخرى هي جمع أخر » . قال الزجاج : فأما « أخر » فغير مصروفة ( معاني القرآن للزجاج 1 : 377 ) . ( 3 ) قال الفراء : وهن المص ، و الر ، و المر : اشتبهن على اليهود ؛ لأنهم التمسوا مدة [ أجل ] هذه الأمة من حساب الجمل ؛ فلما يأتهم على ما يريدون قالوا : خلط محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وكفروا بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - » ( معاني القرآن للفراء 1 : 90 ) . ( 4 ) قال الحضرمي : « بضم الجيم وتشديد الميم ؛ وهو عبارة عن حروف « أبجد » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 6 / ظ ) . ( 5 - 5 ) ج : « وأشبه » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 87 ) و ( تفسير الفخر الرازي 2 : 417 ) وتفصيل ذلك في ( تفسير الطبري 3 : 174 - 175 ) . ( 6 ) ب : « أثمار » . ( 7 ) سورة البقرة : 25 . وانظر معناها فيما تقدم في ( الوسيط للواحدي 1 : 62 - 63 ) . ( 8 ) ( اللسان ، والتاج - مادة : زيغ ) وفي ( معاني القرآن للزجاج 1 : 378 ) : « الزيغ : الجور والميل عن القصد » . ( 9 ) واختاره الطبري ( تفسير الطبري 6 : 197 ط : دار المعارف ) وبلا نسبة في ( الوجيز للواحدي 1 : 88 ) .